الشيخ سالم الصفار البغدادي
53
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
فقد قالت المعتزلة : في مسألة الجبر والتفويض : بالقول الأخير أي ( التفويض ) أي إن اللّه تعالى خلق الخلق وفوض إليهم أعمالهم ، أي ترك الأمر بعد الإيجاد ، فالممكن يحتاج إلى العلة حدوثا وبقاء أو لا ؟ ! ويستدلون في ذلك من القرآن . كذلك الأشاعرة التي قالت : بالجبر ، أي أن اللّه تعالى خلق الخلق وأجبرهم على أفعالهم . . وعليه فلا دور للإنسان في أفعاله فكيف يعذبهم ؟ ! ينقد د . محمد الغزالي عند تفسيره وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 ) [ الصافات : 96 ] : إن العمل الذي نؤديه هو من صنع اللّه « 1 » ! ! فاختلفا جبرا وتفويضا والقرآن بين أيديهم وقد فهموا ذلك من بعض الآيات ( وما تشاءون ) إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ و وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى وغيرها . وهذا بسبب تفسيرهم للظواهر بشكل ساذج بالرأي واللغة . وقد انعكس هذا سلبا على تفسيراتهم ، مما يبطل ادعائهم بالاكتفاء لفهم ظاهر القرآن باللغة وعليه فإذا بنينا على أساس التفويض ، فمعنا إننا لا نحتاج إلى الخالق تعالى أو الدعاء ، بل نتوسل بالأسباب الطبيعية للوصول للنتائج بتلك الوسائل المطلوبة ؟ ! وهكذا بالنسبة إلى الجبر فهو في غاية الوضوح ، إذ يؤدي إلى القول بالقسمة والنصيب والحظ ؟ ! والغلط في تفسير القضاء والقدر ؟ ! ولقد حلت مدرسة أهل البيت عليهم السّلام تلك المشكلة باعتبارها أعدال الكتاب بقولهم : « لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين » . أي أنك تتوسل بالأسباب الطبيعية للرقي والتطور ، ومن جهة أخرى لا يجوز لك أن تنفصل عن خالق الأسباب والمسببات تعالى وإثبات أحقيتنا وصحة انتمائنا للسنة الصحيحة !
--> ( 1 ) كيف تتعامل مع القرآن - محمد الغزالي - ص 73 .